وقت كنت نعمل روبورتاج على زرافات محمية كوري قرب نيامي، جاتني فرصة نعدّي على القرية هاذي. الأدلاء متاعي نصحوني بقوة ما نقربش، وحكيو على عداوة من السكان.
وقت كنت نعمل روبورتاج على زرافات محمية كوري قرب نيامي، جاتني فرصة نعدّي على القرية هاذي. الأدلاء متاعي نصحوني بقوة ما نقربش، وحكيو على عداوة من السكان.
ما كنتش نعرف كيفاش ندخل في تواصل معاهم. كنت على بعد ثلاثمية متر من أول دار، وما كان حتى حد ظاهر. هاذي بقية الحكاية متاع لقاء ما يتنساش.
وقت روبورتاج على زرافات محمية كوري قرب نيامي، صادفت القرية هاذي... شوفوا روبورتاج «ملكات نيامي» للحكاية اللي قبل.
نكمل من غادي: الأدلاء نصحوني ما نقربش من القرية، وهم بيدهم بقوا بعيد. ما كنتش نعرف كيفاش نعمل تواصل مع السكان. كنت على بعد ثلاثمية متر من أول دار وما كان حتى حد ظاهر.
قرّبت بشوية ولقيت زيبو. أول واحد نشوفه في حياتي. عجبني برشة. قربتلو، حكيت معاه، مسحت عليه وصوّرتو، حتى من مستوى الأرض ولقّيت روحي مرمي على التراب. الحيوان رائع. بعد كملت مع حيوانات أخرى بقرون وما نعرفش أساميها، وعملت نفس الشيء بعفوية.
أما المرّة هاذي، كي وقفت من جديد ولفّيت، لقيت ورايا برشة صغار ساكتين. سلّمت عليهم بيدي، متفاجئ وفرحان. انفجروا بالضحك والفرحة. مشهد قوي. من اللحظة هاذي ما عادش كنت وحدي.
تبعوني في القرية الكل كمجموعة. ساعات حسّيت روحي باش نغرق وسطهم. كي نشوف موضوع نحب نصوّرو، نمدّ يدي على الجنب كأنها حاجز، والغريب إن الطريقة خدمت. كي نرفع يدي يصرخوا ويضحكوا، وكي نهبطها يسكتوا. لليوم ما فهمتش سرعة التواصل اللي صار بيناتنا. فرحة كبيرة، مضحكة ومؤثرة في نفس الوقت.
كملت ندور في القرية بحرية، أما بعدد أكبر وأكبر من الناس ورايا، ساعات حتى يدزّوني من كثرتهم. الناس اللي نقابلهم يقفوا للتصوير من غير حتى تردّد. بالعكس، حسّيت عندهم متعة في إنهم يعطيو من روحهم للصورة.
وصلت للساحة الوسطى متاع القرية. وهنا المفاجأة: الكبار الكل كانوا مجتمعين ويستنّاو فيّ. بصراحة ما فهمت شيء، أما الصغار كانوا عاملين ضجيج فرحان لدرجة مستحيل نمرّ من غير ما يتفطنوا بيا. حتى وليت نصوّر في حمار وأنا نحكي معاه ونمسح عليه.
بعد شفت مجموعة أصغر تحت الشجرة الكبيرة: الشيوخ. سلّمت عليهم باحترام، بهزّة راس ويدي على قلبي كيف العادة البربرية. أكبرهم قام وجاني. الصغار، المرة هاذي ساكتين، ورايا، والكبار على يميني، وأبعد شوية الكرهبة فيها الأدلاء. كانوا قربوا.
الشيخ سلّم عليّ، وجابولنا قرعة يلزمني نشرب منها بعده. الجو كان غريب وغير واقعي لدرجة ما عنديش حتى ذكرى شنوة شربت. أما بعد أول رشفة، الناس الكل صرخوا بالفرحة.
واضح كان طقس ترحيب، والقرية الكل مجمّعة حوالينا. كنت نحب نقعد أيام. بعد رجعت نصوّر والصغار الفضوليين والمؤثرين مازالوا يتبعوا فيّ.
شوية بشوية بعدت على القرية حتى رجعت وحدي. لو نرجع كان يلزمني نبقى، ناكل ونقعد معاهم، وإحنا كان لازم نكملوا الطريق. الفريق ما علّقش على اللي صار. هم ما تعزموش. ما فهمتش علاش كانوا مصرّين ما نقربش، أما في وجوههم كان فما نوع من الفخر.